أنت تقرأ الآن: تجربة شبكة “باز” العربية: هل يمكن لشبكة تواصل اجتماعي عربية أن تنجح؟

جار التحميل

تجربة شبكة “باز” العربية: هل يمكن لشبكة تواصل اجتماعي عربية أن تنجح؟

svgأبريل 2, 2025تدويناتي

منذ أيام، طرح أحد الأصدقاء سؤالًا في إحدى المجموعات عن مدى وجود أي جهود حاليًا لبناء شبكة تواصل اجتماعي عربية. معظم الإجابات كانت تشير إلى أنه يتم العمل على ذلك منذ عام تقريبًا، ولكن حتى الآن، لم تُطلق أي نسخة تجريبية للجمهور. البعض أشار إلى أن التكلفة ستكون ضخمة، وأن جلب جمهور خاص للشبكة سيكون أمرًا معقدًا في ظل هيمنة الشبكات العالمية مثل فيسبوك وتويتر.

في هذا السياق، لاحظت تعليقًا حول شبكة “باز” العربية، التي أعلنوا مؤخرًا عن إغلاقها بنهاية يونيو 2024. مرَّت علي هذه الشبكة منذ سنوات، وصراحةً لم أستخدمها، لكنني تمنيت لهم التوفيق. حاولت أن أبحث عن سبب الإغلاق ووجدت بيانًا صحفيًا من “باز” يشرح الموقف. إليكم جزءًا من البيان:

بيان منصة باز:

“العزيزة/العزيز مستخدم منصة باز،

هذه آخر رسالة تصلك منا، وهي بمثابة وداعٍ وامتنانٍ لكم. حلمنا في إطلاق أول منصة تواصل اجتماعي عربية، وبذلنا جهدًا هائلًا على مدى سنوات ثماني دون كلل أو ملل لتحقيق هذه المهمة النبيلة. بذلنا الكثير ولكن تحقق القليل. قدمنا أفضل ما عندنا للمنصة تقنيًا وتحريريًا، نشرًا للنصوص والصور والفيديوهات، وغرفًا صوتية ومجتمعات في فضاء عربي آمن، لكن أغلب الجمهور فضّل أن يبقى على ما اعتاد عليه من منصات رغم الانتقادات المتكررة لها، خاصة فيما يخص المحتوى العربي ودعمه لقضايا مثل القضية الفلسطينية.

لا يمكننا الاستمرار بعدد محدود من المستخدمين في ظل تزايد المتطلبات والخدمات. لقد حققنا إنجازًا تقنيًا بقدرات عربية، ودخلنا بحماسٍ سوق منافسة صعب يتطلب قدرات مالية ضخمة، وجمهورًا فضّل أن يبقى على المنصات التي اعتاد عليها. نشكركم على مشاركتنا هذه المغامرة. ما يعزينا أن المشروع كان جديرًا بالتضحية، وقد قدمنا شهادة للتاريخ أن عربًا حاولوا بناء منصة تواصل عربية، لكنهم خُذلوا.”

هذا البيان كان صادمًا لي، ولكن على الرغم من أنني لم أكن من مستخدمي منصة “باز”، إلا أنني كنت أتابع تطوراتها وأتمنى لها النجاح.

أحد الأصدقاء، يونس بن عمارة، قدم ملاحظات قيّمة في هذا الشأن على منصة لينكدإن، وأنا أتفق معه في معظم النقاط التي ذكرها. قال يونس:

“على الرغم من أنني لم أكن من مستخدمي “باز”، إلا أنني أرى أن سبب الإغلاق ليس فقط ضعف الدعم المالي، بل أيضًا غياب الاستجابة الفعالة للمستخدمين. هناك العديد من الملاحظات التي قدمها المستخدمون لتحسين تجربة الاستخدام، مثل إمكانية إلغاء إشعارات التعليقات، ولكن لم يتم الاستماع إلى هذه المطالب. الفكرة أن إلقاء اللوم على المستخدمين لن يساعد. يبدو أن أصحاب المنصة لم يعيروا الاهتمام الكافي لتحسين التجربة، مما جعل المستخدمين ينصرفون عنها.”

وأضاف يونس أيضًا أن الحل في هذه الحالات قد يكون في الإندي هاكر والتمويل الذاتي (bootstrapping). قال:

“التمويل الجريء في العالم العربي لم يفلح بما فيه الكفاية، ولذلك يجب منح الفرصة لأسلوب التمويل الذاتي. أولئك الذين يعتمدون على هذا الأسلوب يضعون العميل والمال في أولوية أولوياتهم، وهو الطريق الأكثر استدامة.”

بعض النقاط التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار:

  1. التركيز على تجربة المستخدم: بناء شبكة اجتماعية عربية يعني أنك ستدخل في منافسة مع الشبكات الكبرى مثل فيسبوك وتويتر. هل لديك الاستعداد للاستماع إلى آراء المستخدمين؟ هل ستعطي اهتمامًا لتحسين التجربة بشكل مستمر؟ أم سيكون ذلك مجرد ديكور؟

  2. التوطين الرقمي: يمكن لشبكة تواصل اجتماعي عربية أن تنجح إذا استلهمت من تجارب دول أخرى مثل الصين واليابان وروسيا. التوطين ليس معجزة، ولكن يحتاج إلى استراتيجيات قوية وشراكات مع القطاعين الخاص والعام، وكذلك تعاون مع المؤثرين في مختلف الدول العربية.

  3. جلب المؤثرين: أحد العوامل الأساسية لنجاح أي شبكة اجتماعية هو قدرتها على جذب المؤثرين في مجالات مختلفة. هذا سيسهم بشكل كبير في زيادة التفاعل وجذب الجمهور المستهدف.

  4. الاستمرارية في التحسينات: لا تتوقع النجاح بين ليلة وضحاها. الأمر يحتاج إلى صبر وتواصل مستمر مع المستخدمين لتلبية احتياجاتهم وتحسين تجربتهم.

خلاصة:

في نهاية المطاف، يمكننا القول إن بناء شبكة تواصل اجتماعي عربية ليست مهمة سهلة، لكن إذا تم التركيز على تحسين تجربة المستخدم والتفاعل المستمر مع الجمهور، فإن النجاح ممكن. وأخيرًا، شكرًا لفريق “باز” على الجهود التي بذلوها خلال السنوات الماضية. ربما لم تكن النهاية سعيدة، لكن التجربة وحدها كانت تستحق التقدير.

svg

ما رأيك؟

إظهار التعليقات / اترك تعليقًا

اترك رداً

svg
تنقل سريع
  • 01

    تجربة شبكة “باز” العربية: هل يمكن لشبكة تواصل اجتماعي عربية أن تنجح؟